حبيب الله الهاشمي الخوئي

15

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لكانت مغنية كافية كما أنها كذلك فيما ذكرناه من الأصول لكنّا نزيد وضوحا في تفصيلها ولا نقتصر عليها كما لم نفعل ذلك فيما صدّرنا به هذا الكتاب من الكلام في تنزيه الأنبياء عليهم السّلام عن المعاصي . فنقول : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام ما حكَّم مختارا بل أحوج إلى التحكيم والجيء إليه لأن أصحابه عليه السّلام كانوا من التخاذل والتقاعد والتواكل إلا القليل منهم على ما هو معروف مشهور ولمّا طالت الحرب وكثر القتل وجلّ الخطب ملَّوا ذلك وطلبوا مخرجا من مقارعة السيوف واتفق من رفع أهل الشام المصاحف والتماسهم الرجوع إليها واظهارهم الرضا بما فيها ما اتفق بالحيلة الَّتي نصبها عدو اللَّه عمرو ابن العاص والمكيدة الَّتي كادبها لمّا أحسّ بالبوار وعلوّ كلمة أهل الحق وأن معاوية وجنده مأخوذون قد علتهم السيوف ودنت منهم الحتوف فعند ذلك وجد هؤلاء الأغنام طريقا إلى الفرار وسبيلا إلى وقوف أمر المناجزة ولعلّ منهم من دخلت عليه الشبهة لبعده عن الحق وعلظ فهمه وظن أن الَّذي دعى اليه أهل الشام من التحكيم وكفّ الحرب على سبيل البحث عن الحقّ والاستسلام للحجّة لا على وجه المكيدة والخديعة فطالبوه عليه السّلام بكفّ الحرب والرّضا بما بذله القوم فامتنع عليه السّلام من ذلك امتناع عالم بالمكيدة ظاهر على الحيلة وصرّح لهم بأن ذلك مكر وخداع فأبوا ولجّوا فأشفق عليه السّلام في الامتناع عليهم والخلاف لهم وهم جمة عسكره وأصحابه من فتنة صمّاء هي أقرب اليه من حرب عدوّه ولم يأمن أن يتعدّى ما بينه وبينهم إلى أن يسلموه إلى عدوّه أو يسفكوا دمه . فأجاب إلى التحكيم على مضض وودّ من كان قد أخذ بخناق معاوية وقارب تناوله وأشرف على التمكن منه ( منهم - خ ل ) حتّى أنّهم قالوا للأشتر رحمه اللَّه تعالى وقد امتنع من أن يكف عن القتال وقد أحسّ بالظفر وأيقن بالنصر : أتحبّ انّك ظفرت ههنا وأمير المؤمنين عليه السّلام عند رفعهم المصاحف اتّقوا اللَّه وامضوا على حقّكم فان القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن وأنا أعرف بهم منكم قد صحبتهم أطفالا ورجالا فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال انّهم واللَّه ما رفعوا المصاحف ليعملوا بها وانّما رفعوها خديعة ودهاء ومكيدة ، فأجاب عليه السّلام إلى التحكيم